تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

معنى نصليه ناراً نلزمه إياها ، تقول : أصليته النار إذا ألقيته فيها ، وصليته صلياً إذا اشتويته ، ومنه شاة مصلية أي مشوية ( 1 ) . قوله : * ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ) * قيل فيه ثلاثة أقوال : ( أحدها ) قال الرماني : انّ الله تعالى يجدّد لهم جلوداً غير الجلود التي احترقت ، وتعدم المحترقة على ظاهر القرآن من أنّها غيرها ، لأنّها ليست بعض الإنسان ( 2 ) ، قال قوم : هذا لا يجوز لأنّه يكون عذب من لا يستحق العذاب . قال الرماني : لا يؤدي إلى ذلك ، لأنّ ما يزاد لا يألم ولا هو بعض لما يألم ، وإنّما هو شيء يصل به الألم إلى المستحق له . وقال الجبائي : لا يجوز أن يكون المراد أن يزاد جلداً على جلده كلّما نضجت ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يملأ جسد كل واحد من الكفار جهنم إذا أدام الله العقاب لأنّه كلما نضجت تلك الجلود زاد الله جلداً آخر ، فلا بد أن ينتهي إلى ذلك ( 3 ) . والجواب الثاني اختاره البلخي والجبائي والزجاج انّ الله تعالى يجدّدها ، بأن يردّها إلى الحالة التي كانت عليها غير محترقة ، كما يقال : جئتني بغير ذلك الوجه ، وكذلك إذا جعل قميصه قباء ، جاز أن يقال : جاء بغير ذلك اللباس ، أو غيّر خاتمه فصاغه خاتماً آخر جاز أن يقال هذا غير ذلك الخاتم ، وهذا هو المعتمد عليه ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 230 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 231 .
( 4 ) - نفس المصدر .