تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

التوبة ، فقد صار ما دون الشرك ، فلا معنى للنفي والإثبات ، وكان ينبغي أن يقول إنّ الله لا يغفر المعاصي إلا بالتوبة ( 1 ) . فإن قيل : نحن نقول انّه يغفر ما دون الشرك من الصغائر من غير توبة ، قلنا : هذا فاسد من وجهين : أحدهما : إنّه تخصيص ، لأنّ ما دون الشرك يقع على الكبير والصغير ، والله تعالى أطلق انّه يغفر ما دونه ، فلا يجوز تخصيصه من غير دليل . الثاني : إنّ الصغائر تقع محبطة ، فلا تجوز المؤاخذة بها عند الخصم ، وما هذا حكمه لا يجوز تعليقه بالمشيئة ، وقد علّق الله تعالى غفران ما دون الشرك بالمشيئة لأنّه قال : * ( لِمَنْ يَشَاءُ ) * ( 2 ) . فإن قيل : تعليقه بالمشيئة يدلّ على أنّه لا يغفر ما دون الشرك قطعاً . قلنا : المشيئة دخلت في المغفور له لا فيما يغفر ، بل الظاهر يقتضي أنّه يغفر ما دون الشرك قطعاً لمن يشاء من عباده . وبذلك تسقط شبهة من قال : القطع على غفران ما دون الشرك من غير توبة إغراء بالقبيح الّذي هو دون الشرك ، لأنّه إنّما يكون إغراء لو قطع على أنّه يغفر ذلك لكل أحد ( 3 ) . فأما إذا علّق غفرانه لمن يشاء ، فلا إغراء ، لأنّه لا أحد إلا وهو يجوز أن يغفر له ( 4 ) كما يجوز أن يؤاخذ به ، فالزجر حاصل على كل حال ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 219 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 304 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان