قرأ حمزة والكسائي : * ( أَوْ لمَسْتُمُ النِّسَاءَ ) * بغير ألف ، الباقون * ( لامَسْتُمْ ) * بألف ، فمن قرأ لامستم بالألف قال : معناه الجماع ، وهو قول علي ( وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي علي الجبائي ، واختاره أبو حنيفة . ومن قرأ بغير الألف أراد اللمس باليد وغيرها بما دون الجماع ، ذهب إليه ابن مسعود وعبيدة وابن عمر والشعبي وإبراهيم وعطاء ، واختاره الشافعي . والصحيح عندنا هو الأول ، وهو اختيار الجبائي والبلخي والطبري وغيرهم . والملامسة واللمس معناهما واحد ( 1 ) . فإن قيل : كيف يجوز نهي السكران في حال سكره مع زوال عقله ، أو كونه بمنزلة الصبي والمجنون ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : أنّه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقص العقل إلى ما لا يحتمل الأمر والنهي ( 2 ) ، الثاني : إنّما نهى عن التعرّض للسكر مع أنّ عليهم صلاة يجب أن يؤدّوها في حال الصحو ( 3 ) . وقال أبو علي : فيه جواب ثالث ، وهو أنّ النهي إنّما دلّ على أنّ عليهم أن يعيدوها إن صلّوها في حال السكر ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 302
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 205 . وما بين القوسين إكمالاً للآية وإتماماً للسياق .
( 2 ) - قارن 3 : 206 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .