فصل قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) * الآية : 52 . اللعنة : الإبعاد من رحمة الله عقاباً على معصيته ، فلذلك لا يجوز لعن البهائم ولا من ليس بعاقل من المجانين والأطفال ، لأنّه سؤال العقوبة لمن لا يستحقها ( 1 ) ، فمن لعن حية أو عقرباً أو نحو ذلك مما لا معصية له فقد أخطأ ، لأنّه سأل الله ( ما لا يجوز في حكمته ، فإن قصد بذلك الإبعاد لا على وجه العقوبة كان ذلك جائزاً ( 2 ) .
فإن قيل : كيف قال : * ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ) * مع تناصر أهل الباطل على باطلهم ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : فلن تجد له نصيراً ينصره من عقاب الله الّذي يحلّه به مما قد أعدّه الله له ، لأنّه الّذي يحصل عليه وما سواه يضمحل عنه ( 3 ) . الثاني : فلن تجد له نصيراً ، لأنّه لا يعتد بنصرة ناصر له مع خذلان الله إياه ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) * الآية : 54 .