فإن قيل : كيف يسوغ تأويل من ذهب إلى أنّ السكران مكلّف أن ينتهي عن الصلاة في حال سكره ؟ مع أنّ عمل المسلمين على خلافه ، لأنّ من كان مكلّفاً تلزمه الصلاة ( 1 ) . قلنا عنه جوابان : أحدهما : أنّه منسوخ ، والآخر أنّه نهي عن الصلاة مع الرسول ( في جماعة ( 2 ) . وقوله : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) * قد فسّرناه ، وعندنا المراد به الجماع ( 3 ) . فصل
قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) * الآية : 48 .
ظاهر الآية يدلّ على أنّ الله لا يغفر الشرك أصلاً ، لكن أجمعت الأمة على أنّه لا يغفره مع عدم التوبة ، فأما إذا تاب منه فإنّه يغفره ، وإن كان عندنا غفران الشرك مع التوبة تفضلاً ، وعند المعتزلة هو واجب ( 4 ) . وهذه الآية من آكد ما دلّ على أنّ الله تعالى يعفو عن المذنبين من غير توبة ( 5 ) . ووجه الدلالة فيها أنّه نفى أن يغفر الشرك إلا مع التوبة ، وأثبت أنّه يغفر ما دونه ، فيجب أن يكون مع عدم التوبة ، لأنّه إن كان ما دونه لا يغفره إلا مع