فصل قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) * الآية : 11 . الاخوان يحجبان الأم عن الثلث إلى السدس ، إذا كانا من قبل الأب والأم أو من قبل الأب ، ولا يحجب مَن كان من قبل الأم ، هذا مع وجود الأب ( 1 ) . وإنّما قلنا : انّ اخوة في الآية بمعنى أخوين ، للإجماع من أهل العصر على ذلك ، وأيضاً فإنّه يجوز وضع لفظة الجمع موضع التثنية إذا اقترنت به دلالة ، كما قال : * ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * ويقول القائل : ضربت الرجلين رؤوسهما ومن أخويك ظهورهما ( 2 ) . فإن قيل : كيف قدّم الوصية على الدَين في هذه الآية وفي التي بعدها ؟ مع أنّ الدين يتقدّم عليها بلا خلاف ؟ قلنا : لأنّ ( أو ) لا توجب الترتيب ، وإنّما هي لأحد الشيئين ، فكأنّه قال من بعد أحد هذين مفرداً أو مضموماً إلى الآخر ، كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالس أحدهما مفرداً أو مضموماً إلى الآخر ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 274
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 131 .
( 2 ) - قارن 3 : 131 ، والآية في سورة التحريم : 4 ، وقد نزلت في شأن عائشة وحفصة كما في حديث ابن عباس عن عمر ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه في عدّة مواضع منها 3 : 174 و 6 : 195 و 7 : 36 . وأخرجه أحمد في مسنده 1 : 43 48 ، وأبو يعلى في مسنده 1 : 162 ، وابن سعد في الطبقات 8 : 138 وآخرون كثيرون .
( 3 ) - قارن 3 : 132 .