تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

وقال الحسن وإبراهيم ومكحول وعطاء بن أبي رباح : يأخذ ما سد الجوعة ووارى العورة ، ولا قضاء عليه ، ولم يوجبوا أجرة المثل ، لأنّ أجرة المثل ربما كان أكثر من قدر الحاجة ( 1 ) . والظاهر في أخبارنا أنّ له أجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن ( 2 ) . واختلفوا في هل للفقير من ولي اليتيم أن يأكل من ماله هو وعياله ؟ فقال عمرو بن عبيد : ليس له ذلك ، لقوله : * ( فَلْيَأْكُلْ ) * فخصّه بالأكل . وقال الجبائي : له ذلك ، لأنّ قوله : * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * يقتضي أن يأكل هو وعياله على ما جرت به العادة في أمثاله ، وقال : إن كان واسعاً كان له أن يأخذ قدر كفايته له ولمن يلزمه نفقته من غير اسراف ، وإن كان قليلاً كان له أجرة المثل أكثر من نفقته بالمعروف ، وعلى ما قلناه من أنّ له أجرة المثل يسقط هذا الاعتبار ( 3 ) . وقوله : * ( فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ) * خطاب لأولياء اليتيم إذا دفعوا أموال اليتامى إليهم أن يحتاطوا لأنفسهم بالإشهاد ، لئلا يقع منهم جحود ، ويكونوا أبعد من التهمة وليس بواجب ( 4 ) . وولي اليتيم المأمور بابتلائه هو الّذي جُعِلَ إليه القيام به من وصي أو حاكم ، أو أمين ينصبه الحاكم ، وأجاز أصحابنا الاستقراض من مال اليتيم إذا كان ملياً ، وفيه خلاف ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 119 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .