وربما كان ذلك في الإفراط ، وربما كان في التقصير ، غير أنّه إذا كان في الإفراط يقال منه : أسرف يسرف إسرافاً ، وإذا كان في التقصير يقال : سرف يسرف سرفاً ، يقال : مررت بكم فسرفتكم ( 1 ) ، يريد فسهوت عنكم وأخطأتكم ، كما قال الشاعر :
يعني : لا خطأ فيه يريد أنّهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطونها ( 3 ) . معنى : * ( بِدَارًا ) * أي لا يأكلوها مبادرة كبرهم . وقوله : * ( وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * يعني من كان غنياً من ولاة أموال اليتامى فليستعفف بماله عن أكلها ، وبه قال ابن عباس وإبراهيم ( 4 ) . وقوله : * ( وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * قال عبيدة : معناه القرض ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، ألا ترى أنّه قال : * ( فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ) * ( 5 ) . * ( وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا ) * فاختلفوا في الوجه الّذي يجوز له أكل مال اليتيم به إذا كان فقيراً ، وهو المعروف ، فقال سعيد بن جبير وعبيدة السلماني وأبو العالية وأبو وائل والشعبي ومجاهد وعمر بن الخطاب : هو أن يأخذه قرضاً على نفسه مما لا بد منه ثم يقضيه ، وبينّا أنّه المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) .