فصل قوله تعالى : * ( ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآْخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ { 176 } ) * الآية : 176 . فإن قيل : كيف قال : * ( يُرِيدُ اللَّهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ) * والإرادة لا تتعلّق بألا يكون الشيء ، وإنّما تتعلّق بما يصح حدوثه ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : قال ابن إسحاق : يريد الله أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من المعاصي والكبائر . الثاني : أنّ الله يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم الّذي عرضوا له بتكليفهم ، وهو الّذي يليق بمذهبنا ، لأنّ الإحباط عندنا باطل ليس بصحيح ( 1 ) . فإن قيل : كيف قال : * ( يُرِيدُ اللَّهُ ) * وهو إخبار عن كونه مريداً في حال الإخبار ، وإرادة الله تعالى لعقابهم تكون يوم القيامة ، وتقديمها على وجه تكون عزماً وتوطيناً للنفس ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ؟ ( 2 ) قلنا عنه جوابان :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 254
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 56 .
( 2 ) - نفس المصدر .