قوله : * ( وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) * دلالة على أنّ المعاصي ليست من عند الله بخلاف ما تقوله المجبّرة ، ولا من فعله ، لأنّها لو كانت من فعله لكانت من عنده ، وليس لهم أن يقولوا إنّها من عنده خلقاً وفعلاً ، وليست من عنده إنزالاً ولا أمراً ، وذلك إنّها لو كانت من عنده فعلاً أو خلقاً لكانت من عنده على آكد الوجوه ، فلم يجز إطلاق النفي بأنّها ليست من عنده ( 1 ) . فإن قيل : أليس الإيمان عندكم من عنده ؟ ومع ذلك ليس من عنده من كل الوجوه ، فهلا جاز مثل ذلك في تأويل الآية ؟ . قيل : لا يجوز ذلك ، لأنّ إطلاق النفي يوجب العموم ، وليس كذلك إطلاق الإثبات ، ألا ترى إنّك تقول : ما عندي طعام ، فإنّما تنفي القليل والكثير ، وليس إذا قلت عندي طعام ، لأنّه لا يجب أن يكون عندك جميع الطعام ، فبان الفرق بين النفي والإثبات ( 2 ) . فصل
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحه 215
پدیدآورندگان: ابن إدريس الحلي
ص۲۱۵
قيل في معناه ستة أقوال :
پاورقی
( 1 ) - قارن 2 : 509 .
( 2 ) - قارن 2 : 510 .