أحدهما : أنّ المؤمنين لا يقبلون ما يدعونهم إليه من ترك الإسلام إلى غيره من الأديان فيحصل عليهم حينئذٍ الإثم والوبال ، والاستدعاء إلى الضلال . والثاني : * ( وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ) * بفعل الضلال ، كما يقال : ما أهلك إلا نفسه ، أي لا يعتد بهلاك غيره في عظيم هلاكه . والفرق بين أضله عن الطريق وبين أخرجه عن الطريق ، أنّ أضله عنه يكون بالاستدعاء إلى غيره دون فعل الضلال ، وأخرجه عنه قد يكون بفعل الخروج منه . والفرق بين الإضلال والاستدعاء إلى الضلال ، أنّ الإضلال لا يكون إلا إذا قبل المدعوّ ، فأما الاستدعاء إلى الضلال فيكون قبل المدعوّ أم لم يقبل ، وحقيقة الإضلال ، الدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعوّ ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ { 70 } ) * الآية : 70 . وقوله تعالى : * ( لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ) * معناه لم تجحدون آيات الله * ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * قيل في معناه قولان :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 205
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 495 .