فصل قوله تعالى : * ( وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ { 69 } ) * الآية : 69 . معنى ودّت : تمنّت ، وإذا كانت بمعنى التمنّي فهي تصلح للماضي والحاضر والمستقبل فلذلك جاز ب ( لو ) وليس كذلك المحبة والإرادة ، لأنّهما لا يتعلّقان إلا بالمستقبل ، فلا يجوز أن يكون بمعنى أرادت * ( لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) * كما يجوز ودّت * ( لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) * لأنّ الإرادة تجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلة في ترتيب الفعل ، فأما التمنّي فهو تقدير شيء في النفس يستمتع بتقريره . والفرق بين ودّ لو يضلّه وبين ودّ أن يضلّه أنّ ( أن ) للاستقبال وليس كذلك ( لو ) . وقوله : * ( لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) * فالإضلال الإهلاك بالدخول في الضلال ، وأصل الضلال الهلاك من قوله : * ( أَءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) . أي هلكنا ( 2 ) . وقوله : * ( وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ) * قيل فيه قولان :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 204
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) - السجدة : 10 .
( 2 ) - التبيان 2 : 495 .