الهاء في قوله : ( فيه ) يحتمل أن تكون عائدة إلى أحد أمرين : أحدهما : إلى عيسى في قوله : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ ) * في قول قتادة . الثاني : أن تكون عائدة على الحق في قوله : * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * . والذين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المباهلة نصارى نجران ، ولما نزلت الآية أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ( ، ثم دعا النصارى إلى المباهلة فأحجموا عنها وأقروا بالذلّة والجزية ، ويقال إنّ بعضهم قال لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي ناراً عليكم ، ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة ( 1 ) . وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه مثل ذلك . ولا خلاف بين أهل العلم انّهم لم يجيبوا إلى المباهلة ( 2 ) ، وقال أبو بكر الرازي : الآية تدلّ على انّ الحسن والحسين إبناه ، وأنّ ولد البنت ابن علي الحقيقة . وقال ابن أبي علان : فيها دلالة على أنّ الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال ، لأنّ المباهلة لا تجوز إلاّ مع البالغين . واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ أمير المؤمنين ( كان أفضل الصحابة من وجهين : أحدهما : أنّ موضوع المباهلة ليتميّز المحق من المبطل ، وذلك لا يصح أن يفعل إلا بمن هو مأمون الباطن ، مقطوعاً على صحة عقيدته ، أفضل الناس عند الله .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 196
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) - راجع كتاب ( علي أمام البررة ) 1 : 425 لمعرفة المزيد عن قصة المباهلة .
( 2 ) - التبيان ج 2 : 484 ، ط العلمية في النجف الأشرف 1376 ه .