من شرط صحة الرهن أن يكون مقبوضاً ، لقوله : * ( فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن ، وقوله ( : ( لا يغلق الرهن ) ( 1 ) معناه أن يقول الراهن : إن جئتك بفكاكه إلى شهر ، وإلا فهو لك بالدين ، وهذا باطل بلا خلاف . فصل قوله تعالى : * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) * الآية : 286 .
إنّما جاز الرغبة إليه تعالى في ذلك وإن علمنا أنّه لا يؤاخذ بذلك ، ولم يجز أن يقول : ( لا تجر علينا ) لأمرين : ( 2 ) أحدهما : إنّ قوله ( لا تجر علينا ) يدلّ على تسخط الداعي ، وليس كذلك * ( لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا ) * لأنّ الإنسان قد يتعّرض للنسيان ، فيقع منه الفعل الّذي فيه جناية على النفس ويحسن الاعتذار بالنسيان ، فيجري الدعاء مجرى الاعتذار إذا قال العبد لسيده : لا تؤاخذني بكذا فإنّي نسيت ، فلحسن الاعتذار حسن الدعاء به ( 3 ) . والثاني : إن نسينا بمعنى تركنا لشبهة دخلت علينا ( 4 ) .