تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

على أنّ الأمة إن أريد بها جميع الأمة ، فقد بيّنا أنّ فيها كثيراً ممن يحكم بفسقه ، بل بكفره ، فلا يجوز حملها على الجميع ، وإن خصّوها بالمؤمنين العدول ، جاز لنا أن نخصّها بجماعة كل واحد منهم موصوف بما وصفنا به جماعتهم ، وهم الأئمة المعصومون من آل الرسول ) . على أنّا لو سلّمنا ما قالوه من كونهم عدولاً ، ينبغي أن نجنّبهم ما يقدح في عدالتهم ، وهي الكبائر ، فأما الصغائر التي تقع مكفَّرة ، فلا تقدح في العدالة ، فلا ينبغي أن يمنع منها ( 1 ) . ومتى جوّزنا عليهم الصغائر ، لم يمكنّا أن نحتج بإجماعهم ، لأنّه لا شيء أجمعوا عليه إلا ويجوز أن يكون صغيراً ، فلا يقدح في عدالتهم ، ولا يجب الاقتداء بهم فيه لكونه قبيحاً ، وفي ذلك بطلان الاحتجاج بإجماعهم ، وكيف يجنّبون الصغائر ؟ وحال شهادتهم ليس بأعظم من شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع هذا يجوّزون عليه الصغائر ، فهلاّ جاز مثل ذلك عليهم ، ولا تقدح في عدالتهم ، كما لم تقدح في عدالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) . وقوله : * ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : عليكم شهيداً بما يكون من أعمالكم ، وقيل : يكون حجة عليكم . الثاني : يكون لكم شهيداً بأنّكم قد صدقتم يوم القيامة بما تشهدون به ، وجعلوا ( عَلَى ) بمعنى اللام ، كما قال : * ( وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) * ( 3 ) أي : للنُصُب .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 8 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 8 ، والآية في سورة المائدة : 3 .