والمنصوص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحريم التفاضل في ستة أشياء : الذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح وقيل : الزبيب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها مثلاً بمثل ، يداً بيد ، من زاد واستزاد فقد أربى ( 1 ) . هذه الستة أشياء لا خلاف في حصول الربا فيها ، وباقي الأشياء عند الفقهاء مقيس عليها ، وفيها خلاف بينهم ، وعندنا أنّ الربا في كل ما يكال أو يوزن ، إذا كان الجنس واحداً منصوص عليه ، والربا محرم متوعّد عليه ( 2 ) . وقوله : * ( لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) * قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة : إنّ قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة إذا قاموا من قبورهم ، ويكون ذلك امارة لأهل الموقف على أنّهم آكلة الربا ( 3 ) .
وقوله : * ( يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ ) * مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المِرة السوداء ، فتضعف نفسه ويلج الشيطان بإغوائه عليه ، فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصرع من فعل الله ، ونسب إلى الشيطان مجازاً لما كان عند وسوسته ( 4 ) . وكان أبو الهذيل وابن الأخشاذ يجيزان أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعضهم ، قالا : لأنّ الظاهر من القرآن يشهد به ، وليس في العقل ما يمنع منه ( 5 ) .