تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

والمنصوص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحريم التفاضل في ستة أشياء : الذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح وقيل : الزبيب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها مثلاً بمثل ، يداً بيد ، من زاد واستزاد فقد أربى ( 1 ) . هذه الستة أشياء لا خلاف في حصول الربا فيها ، وباقي الأشياء عند الفقهاء مقيس عليها ، وفيها خلاف بينهم ، وعندنا أنّ الربا في كل ما يكال أو يوزن ، إذا كان الجنس واحداً منصوص عليه ، والربا محرم متوعّد عليه ( 2 ) . وقوله : * ( لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) * قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة : إنّ قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة إذا قاموا من قبورهم ، ويكون ذلك امارة لأهل الموقف على أنّهم آكلة الربا ( 3 ) .

وقوله : * ( يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ ) * مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المِرة السوداء ، فتضعف نفسه ويلج الشيطان بإغوائه عليه ، فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصرع من فعل الله ، ونسب إلى الشيطان مجازاً لما كان عند وسوسته ( 4 ) . وكان أبو الهذيل وابن الأخشاذ يجيزان أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعضهم ، قالا : لأنّ الظاهر من القرآن يشهد به ، وليس في العقل ما يمنع منه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 359 ، والحديث في مستدرك الوسائل 13 : 347 ط مؤسسة آل البيت نقلاً عن دعائم الإسلام 2 : 37 ح 83 .
( 2 ) - قارن 2 : 359 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 360 .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 156 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان