وقال الجبائي : لا يجوز ذلك ، لأنّ الشيطان خلق ضعيف لم يقدره الله على كيد البشر بالقتل والتخبيط ، ولو قوي على ذلك لقتل المؤمنين الصالحين والداعين إلى الخير ، لأنّهم أعداؤه ومن أشد الأشياء عليه ، وفي ذلك نظر ( 1 ) . والفرق بين البيع والربا : أنّ البيع ببدل ، لأنّ الثمن فيه بدل من المثمن ، والربا ليس كذلك ، فإنّما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس ، وقد أحل الله البيع وحرّم الربا ( 2 ) .
وقوله : * ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) * قال أبو جعفر : من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله « في الجاهلية » وضع الله عنه ما سلف ( 3 ) . وقال السدي : له ما أكل وليس عليه رد ما سلف ، وأما ما لم يقبض بعد ، فلا يجوز له أخذه وله رأس المال ( 4 ) . وقال الطبري : الموعظة التذكير والتخويف الّذي ذكره الله وخوّفهم به من آي القرآن ( 5 ) ، ويحتمل أن يكون أراد فله ما سلف ، يعني : من الربا المأخوذ دون العقاب الّذي استحقه ( 6 ) . وقوله : * ( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) * معناه في جواز العفو عنه إن لم يتب ( 7 ) .