وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ إبراهيم قال له : أحيي من قتلته إن كنت صادقاً ، ثم استظهر عليه بما قال . فإن قيل : هلا قال لإبراهيم فليأت ربك بها من المغرب ؟ قلنا عن ذلك جوابان : أحدهما : أنّه لما علم بما رأى من الآيات منه أنّه لو اقترح ذلك لفعل الله ذلك فتزداد فضيحته ، عدل عن ذلك ، ولو قال ذلك واقترح لأتى الله بالشمس من المغرب تصديقاً لإبراهيم ( ( 1 ) . والجواب الثاني : أنّه خذله عن التلبيس والشبهة ( 2 ) . فصل
قوله تعالى : * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ) * الآية : 259 .
معناه : خالية ، والخواء : الفرجة بين الشيئين لخلو ما بينهما ، والخوى : الجوع ، خوى يخوي خوى لخلو البطن من الغذاء ، والتخوية : التفريج بين العضدين والجنبين ( 3 ) . وقوله : * ( عَلَى عُرُوشِهَا ) * يعني على أبنيتها ، ومنه : * ( وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) * أي يبنون ، ومنه عريش مكة أبنيتها وخيامها وكل بناء عرش ( 4 ) . قولهُ : * ( فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ) * معناه : لم تغيّره السنون ( 5 ) .