تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

تفسير آية إحتجاج إبراهيم ( عليه السلام ) فصل قوله تعالى : * ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ ) * الآية : 258 . فإن قيل : كيف يجوز أن يؤتي الله الكافر الملك ؟ قيل : الملك على وجهين ( 1 ) : أحدهما : يكون بكثرة المال واتساع الحال ، فهذا يجوز أن ينعم الله ( به على كل أحد من مؤمن وكافر ، كما قال في قصة بني إسرائيل : * ( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) * ( 2 ) . والثاني : ملك بتمليك الأمر والنهي والتدبير لأمور الناس ، فهذا لا يجوز أن يجعله الله لأهل الضلال ، لما فيه من الاستفساد بنصب من هذا سبيله للناس ، لأنّه لا يصح مع علمه بفساده إرادة الاستصلاح به ، كما يصح منّا فيمن لا يعلم باطن حاله في من يؤمره علينا ( 3 ) . وقوله : * ( إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) * معناه : يحيي الميت ويميت الحي ، فقال الكافر عند ذلك : * ( أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) * يعني : أحييه بالتخلية

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 316 .
( 2 ) - قارن 2 : 317 ، والآية في سورة المائدة : 20 .
( 3 ) - قارن 2 : 317 .