من الحبس ممّن وجب عليه القتل ، وأميت بالقتل من شئت ممن هو حي ، وهذا جهل منه ، لأنّه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلاً عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت على سبيل الاختراع ، كما يفعله الله تعالى من احياء من قتل أو مات ودفن وذلك معجر لا يقدر عليه سواه ، فقال إبراهيم : * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ) * ولم يكن ذلك انتقالاً من إبراهيم من دليل إلى دليل آخر من وجهين ( 1 ) : أحدهما : أنّ ذلك لا يجوز من كل حكيم بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج ، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها ( 2 ) . الثاني : أنّ إبراهيم إنّما قال ذلك ليتبيّن أنّ من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الأحياء أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق ، فإن كنت قادراً على ذلك فأت بها من المغرب ، فبهت الّذي كفر ( 3 ) . وإنّما فعل ذلك لأنّه لو تشاغل معه ، بأنّي أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج ، لاشتبه على كثير ممن حضر ، فعدل إلى ما هو أوضح وأكشف لأنّ الأنبياء ( إنّما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنيّة على بناء الخصمين إذا تحاجّا وطلب كل واحد غلبة خصمه ، فلذلك فعل إبراهيم ( ما فعل ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 142
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٢
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 317 .
( 4 ) - قارن 2 : 318 .