وقوله : * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) * فالعروة الوثقى الايمان بالله ، عن مجاهد ، وقال الأزهري : العروة كل نبات له أصل ثابت ، كالشيح والقيصوم وغيره ، شبهت عرى الأشياء في لزومها ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * الآية : 257 .
إنّما أضاف إخراجهم من النور الّذي هو الايمان إلى الكفر إلى الطاغوت ، لما كان ذلك باغوائهم ودعائهم وأنّهم كفروا عند ذلك ، فأضاف ذلك إليهم ، فهو عكس الأول .
فإن قيل : كيف يخرجونهم من النور وما دخلوا فيه ؟
قلنا عنه جوابان ، أحدهما : أنّ ذلك يجري مجرى قولهم : أخرجني والدي من ميراثه ، ولم يدخل فيه ، وإنّما ذلك لأنّه لو لم يفعل ما فعل لدخل فيه ، فهو لذلك بمنزلة الداخل فيه الّذي أخرج منه ، قال الغنوي :
فإن تكن الأيام أحسنَّ مرةً * إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب ( 2 )
ولم يكن لها ذنوب قبل ذلك . والوجه الثاني : قال مجاهد : انّه في قوم ارتدوا عن الإسلام . والأول أليق بمذهبنا ، لأنّ عندنا لا يجوز أن يرتد المؤمن على الحقيقة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 313 .
( 2 ) - قارن 2 : 314 ، وقد نسب الشعر في تاريخ دمشق 63 : 172 إلى مسلمة في أبيات ثلاثة قالها بعد موت عبد الملك بن مروان في ترجمة الوليد بن عبد الملك .
( 3 ) - قارن 2 : 315 .