الثالث : قال ابن عباس وسعيد بن جبير : إنّها نزلت في بعض أبناء الأنصار وكانوا يهوداً فأريد إكراههم على الإسلام ( 1 ) . الرابع : قيل : * ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) * أي لا تقولوا لمن دخل فيه بعد حرب أنّه دخل مكرهاً ، لأنّه إذا رضي بعد الحرب وصح اسلامه فليس بمكره ( 2 ) . فإن قيل : كيف تقولون : * ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) * وهم يُقتلون عليه ؟ قلنا : المراد بذلك لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لأنّ ذلك من أفعال القلوب إذا فعل لوجه وجوبه ، وأما ما يكره عليه من اظهار الشهادتين فليس بدين ، وكما أنّ من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافراً ( 3 ) . وقوله : * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ) * معناه : قد ظهر بكثرة الحجج ( 4 ) ، والغي ضد الرشد ، وغوى إذا خاب ، قال الشاعر :
وقوله : * ( رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ) * يحتمل أمرين : أحدهما خيبتني ، الثاني بما حكمت بغوايتي ( 6 ) ، والطاغوت الشيطان ، وقيل : هو الكاهن ، وقيل : هي الأصنام ( 7 ) .