والآخر : أنّه لما نفى البيع في ذلك اليوم والخلة والشفاعة ، قال : وليس ذلك بظلم منّا ، بل الكافرون هم الظالمون ، لأنّهم عملوا ما استحقوا به حرمان الثواب ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * الآية : 255 . قوله : * ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ) * معناه : من علومه ، كقول القائل : اللهم اغفر لنا علمك فينا ، وإذا ظهرت آية يقولون : هذه قدرة الله ، أي مقدور الله ( 2 ) .
وقوله : * ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ) * قال ابن عباس : كرسيّه علمه ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وقال الحسن : الكرسي هو العرش ، وقيل : هو سرير دون العرش ، وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل : أصل ملكه ، وكل ذلك محتمل ( 3 ) . أما العلم ، فلأنّه يقال للعلماء : الكراسي لأنّهم المعتمد ، كما يقال : هم أوتاد الأرض ، وهم الأصل الّذي يعتمد عليه ، ويقال لكل أصل يعتمد عليه : كرسي ، قال الشاعر :