وقوله : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * قيل فيه قولان ، أحدهما : أنّه التطليقة الثالثة . وقال السدي والضحاك : هو ترك المعتدّة حتى تبين بانقضاء العدّة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 1 ) . والتسريح مأخوذ من السرح وهو الانطلاق ، والسريحة القطعة من القد يشد بها نعال الإبل ( 2 ) . وقوله : * ( إِلاّ أَنْ يَخَافَا ) * معناه : إلا أن يظنا ، وقال الشاعر :
ومن ضم الياء فتقديره : إلا أن يخافا على ألا يقيما حدود الله ، وقال أبو عبيدة : إلا أن يخافا معناه يوقنا * ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) * فإن أيقنتم ( 4 ) . والّذي روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه إذا خاف أن يعصي الله فيه بارتكاب محظور وإخلال بواجب وألا تطيعه فيما يجب عليها ، فحينئذٍ يحلّ له أن يخلعها ، ومثله روي عن الحسن ( 5 ) . فإن قيل : كيف قال : * ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) * وإنّما الإباحة لأخذ الفدية ؟ قيل : لأنّه لو خصّ بالذكر لأوهم أنّها عاصية ، وإن كانت الفدية له جائزة ، فبيّن الإذن لهما لئلا يوهم أنّه كالزنا المحرّم على الآخذ والمعطي ( 6 ) .