وذكر الفراء وجهين : أحدهما : أنّه قال : هو كقوله : * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) * وإنّما هو من الملح دون العذب ، مجازاً للاتساع ، وهذا هو الّذي يليق بمذهبنا ، لأنّ الّذي يبيح الخلع عندنا هو ما لولاه لكانت المرأة به عاصية ( 1 ) . والوجه الثاني : على قوله إن أظهرتَ الصدقة فحسن ، وإن أسررتَ فحسن ، وإنّما هو على مزاوجة الكلام ، كقوله : * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) * والفدية الجائزة في الخلع ، فعندنا إن كان البغض منها وحدها وخاف منها العصيان جاز أن يأخذ المهر فما زاد عليه ، وإن كان منهما فيكون دون المهر ( 2 ) .
واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع ، لأنّه قال : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) * ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنّها قوله : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * أو قوله : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) * ومن طلّق بلفظ واحد فلا يكون أتى بالمرتين ولا بالثالثة ، كما أنّه لما أوجب في اللعان أربع شهادات ، فلو أتى بلفظ واحد لما وقع موقعه ، وكما لو رمى بسبع حصيات في الجمار دفعة واحدة لم يكن مجزياً له ( 3 ) ، وكذلك الطلاق . ومتى ادعوا في ذلك خبراً فعليهم أن يذكروه ليُتكلّم عليه . وأما مسائل الخلع وفروعه وشروطه ، فقد ذكرناها في النهاية والمبسوط ( 4 ) .