تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

وثانيها : قالوا : قال الله : * ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) * وهو الفرج ، والإجماع على أنّ الآية الثانية ليست بناسخة للأولى ، وهذا أيضاً لا دلالة فيه ، لأنّ قوله : * ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) * معناه : من حيث أباح الله لكم ، أو من الجهة التي شرّعها لكم على ما حكيناه عن الزجاج ، ويدخل في ذلك الموضعان معاً ( 1 ) . وثالثها : قالوا إنّ معناه من أين شئتم ، أي إئتوا الفرج من أين شئتم ، وليس في ذلك إباحة لغير الفرج ، وهذا أيضاً ضعيف ، لأنّا لا نسلّم أنّ معناه إئتوا الفرج ، بل عندنا معناه ( 2 ) : إئتوا النساء أو إئتوا الحرث من حيث شئتم ، ويدخل فيه جميع ذلك ( 3 ) . ورابعها : قالوا قوله في المحيض : * ( قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) * فإذا حرم للأذى بالدم ، فالأذى بالنجو أعظم ، وهذا أيضاً ليس بشيء ، لأنّ هذا حمل الشيء على غيره من غير علّة ، على أنّه لا يمتنع من أن يكون المراد بقوله : * ( قُلْ هُوَ أَذىً ) * غير النجاسة . بل المراد أنّ في ذلك مفسدة ، ولا يجب أن يحمل على ذلك غيره إلا بدليل يوجب العلم ، على أنّ الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ودم الاستحاضة ، ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج . ويقال : إنّ الآية نزلت رداً على اليهود ، فإنّ الرجل إذا أتى المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم الله في ذلك ، ذكره ابن عباس وجابر ورواه أيضاً أصحابنا ( 4 ) . فصل

قوله تعالى : * ( ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) * الآية : 224 .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 224 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 224 .
( 4 ) - نفس المصدر .