الإيلاء في الآية المراد به اعتزال النساء وترك جماعهنّ على وجه الإضرار بهنّ واليمين التي بها يكون الرجل مؤلياً هي اليمين بالله ( ، أو بشيء من صفاته التي لا يشركه فيها غيره على وجه لا يقع موقع اللغو الّذي لا فائدة فيه ( 1 ) . وقوله : * ( فَإِنْ فَاءُوا ) * معناه : فإن رجعوا ، ومنه قوله : * ( حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) * أي : حتى ترجع بفيء إلى أمر الله ، أي : حتى يرجع من الخطأ إلى الصواب ( 2 ) ، والفرق بين الفيء والظل ما قال المبرد : انّ الفيء ما نسخ الشمس ، لأنّه هو الراجع ، فأما الظل فما لا شمس فيه ، وكل فيء ظل ، وليس كل ظل فيئاً ، ولذلك أهل الجنة في ظل لا في فيء ، لأنّه لا شمس فيها كما قال تعالى : * ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * وجمع الفيء أفياء ( 3 ) . فإن قيل : ما الّذي يكون المؤلي به فايئاً ؟ . قيل : عندنا يكون فايئاً بأن يجامع ، وبه قال ابن عباس ومسروق وسعيد بن المسيب . وقال الحسن وإبراهيم وعلقمة : يكون فايئاً بالعزم في حال العذر ، إلا أنّه ينبغي أن يشهد على فيئه ، وهذا يكون عندنا للمضطر الّذي لا يقدر على الجماع ،
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 107
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٧
فصل
قوله تعالى : * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 226 } ) * الآية : 226 .
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 232 .
( 2 ) - نفس المصدر ، والآية في سورة الحجرات : 9 .
( 3 ) - قارن 2 : 233 ، والآية في سورة الواقعة : 30 .