تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

والفرق بين طهرت وطهّرت انّ فَعُل لا يتعدّى ، لأنّ ما كان على هذا البناء لا يتعدّى وليس كذلك فعّل ، ومن قرأ بالتشديد قال : كان أصله ( يتطهرن ) فادغم التاء في الطاء ( 1 ) . وعندنا يجوز وطء المرأة إذا انقطع دمها وطهرت وإن لم تغتسل إذا غسلت فرجها ، وفيه خلاف ، فمن قال : لا يجوز وطؤها إلا بعد الطهر من الدم والاغتسال ، تعلّق بالقراءة بالتشديد وأنّها تقيد بالاغتسال ، ومن قال : يجوز ، تعلق بالقراءة بالتخفيف ، وهو الصحيح ( 2 ) . ويمكن في قراءة التشديد أن تحمل على أنّ المراد به توضّأن على ما حكيناه عن طاووس وغيره ، ومن استعمل قراءة ( التشديد ) يحتاج أن يحذف القراءة بالتخفيف أو يقدر محذوفاً ، بأن يقول : تقديره ( حتى يطهرن ويتطهرن ) وعلى ما قلناه لا يحتاج إليه ( 3 ) . وقوله : * ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) * معناه : اغتسلن ، وعلى ما قلناه حتى يتوضّأن ( 4 ) . وقوله : * ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) * صورته صورة الأمر ومعناه الإباحة ، كقوله : * ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) * ( 5 ) . وقوله : * ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) * تجنبه في حال الحيض ، وهو الفرج على قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع ، وقال السدي والضحاك : من قبل الطهر دون الحيض ، وعن أبي حنيفة من قبل النكاح دون الفجور ، والأول أليق بالظاهر .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 221 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر وما بين القوسين منه .
( 4 ) - قارن 2 : 222 .
( 5 ) - نفس المصدر ، والآية في سورة المائدة : 3 .