به بحواسّنا ، وهذا خطأ محض فانّ الاجتياز عين الدخول في ظرف الخيال لا في الخارج .
مثال آخر :
يقول المادّي : إنّ المعاول العلمية قد قضت على العالم الروحاني الذي عبده البشر أُلوف السنين ، وعمّروه بالمساجد والكنائس ، وانّ ما يعتقده الإلهيون من وجود صانع خالق مدبر ، أمر خيالي ليس بموجود .
والفيلسوف الإلهي يرى تلك الجملة قضية كاذبة ، غير انّه يصدق المادّي فيما أراده منها في صميم قلبه ، بمعنى أنّ الإلهي يعتقد أنّ النفي والإثبات من الجانبين لا يتواردان على محل واحد ، وانّ المادّي قد أراد من الموضوع أو المحمول أمراً لا يقصده الإلهي .
وباختصار : المادّي لم يصل إلى مغزى ما يقصده الإلهي من الاعتقاد بوجود الصانع المدبر وتوهّم انّ الإلهيين يريدون من الخالق ( اللَّه ) العلّة القائمة مكان العلل المادّية المجهولة وانّ كل حادثة مادّية إذا لم يصل العلم إلى كشف عللها المادّية ، فهو مصنوع ذلك الصانع عند الإلهيين ومعلوله وبما أنّ العلم قد كشف الأستار عن وجوه العلل المادّية ، فصار الاعتقاد بوجود الصانع المدبر عنده أمراً باطلًا .
ونحن نصافق المادّي في إنكار الصانع بهذا المعنى الذي نسبه إلى الإلهيين ، لكنّهم لا يريدون من الصانع ، العلّة القائمة مكان العلل المجهولة المادّية بل يعترفون بالعلل الطبيعية ، والأسباب المادّية وإنّ اللَّه قد خلق لكلّ شيء سبباً ، لا مناص في جوده عن وجوده وإنّما جرّهم إلى الاعتقاد بوجود الصانع ، مشاهدة النظام البديع والصنع الغريب ، في جوّ المادّة ومحيطها ،