الاستعمال ) والصورة المحسوسة ، إذ لولا الرابطة الواقعية لزم صدق الصورة المتخيّلة على جميع الصور المحسوسة الموجودة في الخارج ، أو عدم إمكان صدقها على واحدة منها ، مع أنّ عدم انطباقها إلّا على محسوسها دون غيره ، لا يحتاج إلى بيان .
كل ذلك برهان على وجود الرابطة بين الصورتين ولأجلها تندفع المتخيّلة إلى محسوستها وبالعكس .
بيان آخر :
لاثبات وجود الرابطة بين الصور الثلاث : المحسوسة ، المتخيّلة ، المعقولة .
المراد من الصورة العقلية ، هو المفهوم العام الذي يجده وينتزعه من الصور المتخيّلة ، بتجريد عوارضها وحذف مشخّصاتها الفردية ، فإنّ الصورة الذهنية من الشخص الخارجي لها عوارض ومشخّصات ، فإذا استطاعت القوة المدركة وقامت بتجريدها عن كافة العوارض المخصوصة بهذا الفرد ، والمشخّصات التي لصقت بذاك الفرد ، بحيث لم يبق من تلك الصورة شيئاً غير كونه إنساناً ، تصير نتيجة التجريد ، المفهوم العام الصادق على ذاك الفرد وغيره ، ويقال : إنّه الصورة العقلية لهذا الفرد المحسوس .
إذا عرفت المراد من الصورة العقلية ، فدونك البيان الجديد الذي وعدناك به انّ اندفاع الذهن إلى هذا المفهوم العام العقلاني ، إمّا لأجل الانتقال من الصورة المحسوسة إليه على نحو التجريد والتقشير أو لا ، بأن يناله الذهن من عند نفسه من دون أن يستمد عن مشاهدة الجزئيات وإحساسها ، فلو قلنا بالأوّل لثبت المطلوب بوجه واضح ، إذ يكشف ذاك