ولا محكية ، لكن بلحاظ آخر أعني باعتبار كونها حاضرة لدى ذاتنا ، ومعلومة بالذات للقوى التي أدركتها ، فلا محالة تصير بنفسها معلومة للنفس ، علماً حضورياً ، لكن البحث في العلم الحصولي أعني النظر إلى الشيء بما هو مفهوم ذهني ، حاك عن أمر وراءه لا في العلم الحضوري وهو النظر إلى الشيء بما هو موجود واقعي حاضر لدى ذاته كالنفس أو لدى موضوعه كحضور الصور بالنسبة إلى النفس .
ولك أن تستمد من هذا البيان في إثبات وجود الرابطة بين الصورة العقلية والخيالية ولا نطيل المقام بتكرار البيان .
فاتّضح أنّ الذهن ينحدر بالأجهزة الحسية إلى الصورة الحسية ، إلى الخيالية ، إلى العقلية كلّها بتجريد وتقشير من القوى الإدراكية .
وقد أثر عن أساطين العلم « أنّه من فقد حساً فقد فقد علماً » وعلى هذا لا يدرك الأعمى والأصم ، الصورة الخيالية من المبصرات والمسموعات ، وما لهما من الأنواع والأصناف لحرمانهما عن الصورة المحسوسة التي هي مبدأ لتاليتيها .
ويستنتج من هذا البيان أُمور :
الأوّل : أنّ بين الصور الثلاث ( المحسوسة والمتخيلة والمعقولة ) نسبة ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدّل .
الثاني : أنّ المفهوم الكلّي ( الصورة المعقولة ) تؤخذ من الخيالية بتجريدها من العوارض والمشخصات الفردية ، والخيالية عن المحسوسة ، وهي موجودة في خزانة الخيال وإن زالت المحسوسة بتعطيل الحواس عن العمل .