سائر الخواص عنه ، إذ قد بان أنّ الزمان مقدار الحركة وأنّ كل حركة تستتبع زماناً ، فالزمان والحركة توأمان والحركة تحتاج إلى مادة متحركة وهي تلازم عامة الآثار المادية .
وإن شئت قلت : إنّ هذه الآثار كسلسلة يجر كل حلقة منها ما بعدها ، فلو قلنا بزمانية الصور الذهنية لاستلزم وجود الحركة فيها ، وهي لا تنفك عن المادة المتحركة وهي تلازم عامة الآثار بلا استثناء .
وأظن أنّ القائل قد خلط ، فزعم أنّ الأثر المادي البارز في الدماغ بالتفاعل الطبيعي ، هو نفس الإدراك غافلًا عن أنّ العمل الفيزيائي إنّما هو إعداد لتحقق الإدراك لا هو نفسه وما هو الزماني إنّما هو ذاك الأثر لا نفس الإدراك ، وهذا الخلط دائر بين الماديين وإن شئت فتدبّر فيما نتلو عليك في هذا البيان التالي :
إذا وقف الإنسان من طرق الحواس على صورة علمية لها وجود ومصداق خارجي ، فذاك الإدراك لا ينفك عن تفاعل وانفعال مادي بارز في مراكز من الدماغ وهو أمر زماني محفوف بالزمان ، فإذا أردت أن تقف على حقيقة ذلك الأمر المادي ، فلا مناص من أن تجعل الزمان من أجزاء حدّه وتقول : إنّه عمل حادث في الأعصاب غب تفاعل وانفعال في زمان خاص لا قبله ولا بعده .
وأمّا الصورة العلمية الكاشفة عمّا وراءها التي هي حقيقة الإدراك ، فهي وإن كانت حادثة في الزمان ، إذ الانكشاف والإدراك قد حصلا في زمان لم يكن قبله أثر منهما ، إلّا أنّ الزمان لا يعد من مقوماتهما .
والشاهد عليه : أنّك إذا أحضرت ما أطلّ به نظرك بعدما غاب عنك مدة مديدة ، تجد ما أدركته في الزمان الغابر من الصورة العلمية موجود في
أصول الفلسفة — صفحة 170
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٠