تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وما تمسّك به من أنّ وليد الاثنين يغاير كل واحد من الأصلين لا يثبت ما رامه من مغايرة الصورة العلمية مع الواقعية الخارجية إلّا إذا ثبتت مساواة ( ج ) مع ( د ) ، أي مساواة الأثر الحاصل من تفاعل المادّتين مع الصورة العلمية ، فلو أثبت المادّي تلك المقدّمة المطوية ، لنال ما رام ويصير المآل إلى مغايرة الصور الإدراكية ( لأجل اتحادها مع الأثر البارز في محال الإدراك ) ، مع الحقيقة الخارجية ، ولكن أنّى له من إثباتها وقد عرفت أقصى ما يعطيه برهانه الرياضي ، فهو ينتج تخالف الأثر الفيزيائي في الدماغ مع المادّة الخارجية ، لا مغايرة الصورة الإدراكية مع الواقعية الخارجية . وشتان ما بينهما .

نظر الإلهي في مسألة الإدراك :

لا بأس علينا بعد ما جرّدنا أنفسنا عن كل نزعة وتعصّب في تحرّي الحقيقة ، أن نعبّر عن مرام الفلاسفة الإلهيين ببعض الاصطلاحات الدارجة في الفن الأعلى ونقول : إنّ الصورة العلمية تتّحد مع الصورة الخارجية اتحاداً في الماهية لا في الوجود ، فالصورة الذهنية عين الحقيقة الخارجية في الماهية والحدود ، وغيرها في سنخ الوجود ، فما تلبّس بالوجود في النشأتين أمر واحد من حيث الماهية ، غير أنّها تحقّق في النشأة الخارجية بوجود عيني ، وفي النشأة الذهنية بالوجود الذهني ، ولأجل ذلك لا يترتّب على كل من الوجودين ما يترتّب على قرينه وعديله . وما قرع سمعك من أنّه يمتنع اتّحاد موجودين ، ليس على بساطته فإنّ ما هو الممتنع ، هو اتحادموجودين مستقلين ، في الوجود ، لا اتحاد الشيئين في الماهية واختلافهما في الوجود .