تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تأثر الدماغ عن العلم الأوّل الذي هو مصنوع المادتين ، ومثله مشكلة استخراج القوانين الكلّية الجارية في نظام الطبيعة ، فإنّ الحكم الكلي إنّما هو مصنوع ذهني ليس له مصداق خارجي ، وما هو الموجود خارجاً إنّما هو الحكم الجزئي ، غير أنّ الذهن يصنعه بمثل ما تقدم في العلم بالعلم ، ومنها تبدّل العلوم الحسية إلى غيرها كتبدل الصوت الحسن بعد استماعه إلى الوجد والفرح ، فإنّ الوجد والفرح ليس لهما مصداق خارجي حتى يأخذه الذهن من نفس الخارج بالتأثير والتأثّر ، بل هو مولود ذهني يتولّد من تأثّر الذهن من الأثر الثالث البارز فيه ، أعني الصوت الحسن . والذي يجمع شتات هذه الأُمور ، هو كون هذه الإدراكات أُموراً مادية حادثة فينا ، والعلّة لحدوثها هو ما مر من تأثّر الدماغ عن الأثر المادي .

جولة حول هذا المقال :

نحن لا ننكر من هذا البيان - الذي يرجع محصّله إلى أنّه لا ينفك الادراك عن أعمال فيزياوية في الدماغ - جملة واحدة لا بل كلمة واحدة ، غير أنّا نعطف نظر المادي إلى المثال الذي أوردناه في صدر المثالة ، وانّ هذا البيان يؤيد أيّاً من النظرين اللذين أوضحناهما في ذيل التمثيل . قد تقدم أنّ التمثال الشمسي الذي احتوى منظراً بديعاً يقع مورداً للبحث من وجهين : ( الأوّل ) : أن تأخذ بيدك تلك الصفحة الكارتونية وأنت لا ترى فيها إلّا بحيرة وجبالًا مصطفة وتلالًا ومنتزه عائلة . . . فتلك المناظر الطبيعية تجلب نظرك لئلا تغفل عن أنّ تلك الورقة ، صورة عن تلك المناظر ، كما أنّ
أصول الفلسفة — صفحة 161 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جعفر السبحاني