تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الجواب عن مقالهم :

نحن لا ننكر كل ما أثبته العلم وأقرّ به الأقطاب ، غير أنّا نقول : إنّ ما تمسّك به المادّي لا يستطيع أن يحلّ مشكلة التذكّر لو اعتقد المادي بكون العلم والإدراك من الأُمور المادّية ، إذ أقصى ما جاء به المادّيون : أنّ عامة التذكّرات علوم حديثة ، يتخيّل الإنسان أنّها عين ما كان يعرفه وعين ما مضت عليه أعوام وحقب ، وهذا يؤكّد تجرّد العلم والفكر ، إذ هو يقول : إنّ الحديث والقديم ، والسابق واللاحق في ظرف الخيال واحد وإن كانا بالنظر إلى الواقع متغايرين . ونحن نسأل المادّي عن هذه الوحدة الخيالية ونقول : إنّ العينية في ذلك الظرف لا تجتمع قط مع القول بكون الإدراك مطلقاً مادّياً ، ولو قال المادّي : أنا لا أُقيم للإدراك الخيالي وزناً ، لصافقناه في رأيه إلّا أنّ ذلك لا يسقط الخيال عن كونه من درجات الإدراك ، بل إذا لوحظ في نفسه فهو إدراك حقيقي صائب في ظرفه ، وإن كان خطأ إذا قيس إلى خارجه .