سنة ثمان وتسعين وخمس مائة
فيها تغلب قتادة بن إدريس الحسيني على مكة ، وزالت دولة بني فليتة . وفيها توفي صاحب اليمن وابن صاحبها الملك المعز إسماعيل بن الملك سيف الاسلام طغتكين - بن نجم الدين أيوب بن شاذي كان مجرماً مصراً على شرب الخمر والظلم ، ادعى أنه أموي وخرج يروم الخلافة ، فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه ، وولي بعده أخ له صبي ، يدعى بالملك الناصر أيوب . وفيها توفي مسند الشام أبو طاهر بركات بن إبراهيم المعروف بالخشوع ، سمع من ابن الأكفاني وجماعة . وفيها توفي الحافظ أبو الثناء حماد بن هبة الله . وفيها توفي اللؤلؤ الحاجب العادل ، من كبار الدولة ، له مواقف حميدة بالسواحل . وكان مقدم المجاهدين المؤيدين الذين ساروا لحرب الفرنج الذين قصدوا الحرم النبوي في البحر وظفروا قيل إنه سار لؤلؤ موقناً بالنصرة ، وأخذ معه قيوداً بعدد الفرنج ، وكانوا ينيفون على ثلاثمائة - كلهم أبطال من الكرك والشوبك - مع طائفة من العرب المرتدة ، فلما بقي بينه وبين المدينة يوم أدركهم لؤلؤ ، وبذل الأموال للعرب فخامروا معه ، وذلت الفرنج ، واعتصموا بحبل ، فترحل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس - في تسعة أنفس ، فهابوه وسلموا أنفسهم ، فصفدهم وقيدهم كلهم ، وقدم بهم مصر ، وكان يوم دخولهم يوماً مشهوراً . وكان لؤلؤ شيخاً أرمينياً من غلمان القصر ، فخدم مع صلاح الدين مقدماً ، وكان أينما توجه فتح ونصر ، ثم كبر وترك الخدمة . وكان يتصدق كل يوم بطعام عدة قدور وباثني عشر ألف رغيف ، ويضيف ذلك في شهر رمضان . وفيها توفي ابن الزكي قاضي الشام محيي الدين أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين علي ابن قاضي القضاة منتجب الدين محمد بن يحيى - القرشي الشافعي . كان فقيهاً إماماً طويل الباع في الإنشاء والبلاغة ، فصيحاً كامل السؤدد .