تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الإلهية أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي الهاشمي ، - قدس الله تعالى روحه - كان له التصريف النافذ في الوجود ، والفضل الفائض من فيض الجود ، والباع الطويل في أحكام الولاية ، والجانب الرحيب في أحوال النهاية ، والقدم الراسخ في التمكين المكين ، والسبق إلى ذري درجات ، المقربين ، أحد أركان هذا الشأن ، وعلم أعلامه وقدوة ساداته الأعيان ، أجمع على جلالته أكابر الأولياء والعلماء ، واتفق على فضيلته سكان الحضرة والحمى ، وتبرك الجلة بآثاره ، والتمسوا الهدى بإضاءة أنواره . وله كلام وكرامات ، مودع بعضها في بعض المصنفات ، مما اعتنى بجمعه وتأليفه الشيخ الإمام الحفيل السيد الجليل تلميذه أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني . وقد ذكرت نبذة من ذلك في كتاب روض الرياحين ، وكتاب أطراف السامعين . ومن كلامه رضي الله تعالى عنه : الزم الأدب وحدك من العبودية ، ولا تتعرض لشيء ، فإن أرادك له أوصلك إليه ، ومنه : العالم من نطق عن سرك واطلع على عواقب أمرك ، ومن كراماته رضي الله عنه ما ذكر قال : كنت بمنى فعطشت ولم أجد ماء ، ولم يكن معي ما أشتري به ، فمضيت أطلب بيراً من الآبار ، فوجدت عليه أعاجم يستقون الماء ، فقلت لأحدهم : ضع لي في هذه الركوة ماء ، فضربني وأخذ الركوة من يدي ورمى بها بعيداً ، فمضيت إليها لأخذها وأنا منكسر النفس - فوجدتها في بركة ماء حلو ، فاستقيت وشربت ، وجئت بها إلى أصحابي فشربوا ، وأعلمتهم بالقصة ، فمضوا إلى المكان ليستقوا منه فلم يجدوا ماء ولا أثر الماء ، فعلمت أنها آية .

سنة ست مائة

فيها وقعت فتنة بين صاحب الموصل نور الدين ، وبين ابن عمه قطب الدين صاحب سنجار ، فاستنجد القطب بجاره الملك الأشرف موسى - وهو بحران - فسار معه وعمل مصافاً مع صاحب الموصل ، فكسره الأشرف وأسر جماعة من أمرائه ، ثم اصطلحا في آخر العام ، وتزوج الأشرف بأخت صاحب الموصل .