تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الجوز . قال ابن النجار : وكان أبوه يعمل الصفر ، وكان ولده محيي الدين يوسف محتسب بغداد . وتولى تدريس المستنصرية لطائفة الحنابلة ، وكان يتردد في الرسائل إلى الملوك ، ثم صار أستاذ دار الخلافة . وكان سبطه شمس الدولة - أبو المظفر يوسف الواعظ المشهور - له صيت وسمعة في مجالس وعظه ، وقبول عند الملوك وغيرهم . وصنف تاريخاً كبيراً . قال ابن خلكان : رأيته بخطه في أربعين مجلداً أسماه : مرآة الزمان في تاريخ الأعيان . وفي السنة المذكورة توفي أبو شجاع بن المقرون البغدادي ، أحد أئمة الإقراء . كان صالحاً عابداً ورعاً مجاب الدعوة ، من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وكان يتقوت من كسب يده . وفيها توفي العماد الكاتب الوزير الفاضل ، أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني الفقيه الشافعي تفقه بالمدرسة النظامية وأتقن الخلاف وفنون والأدب ، وسمع من الحديث ، ولما حصل تعلق بالوزير يحيى بن هبيرة فولاه النظر بالبصرة ثم بواسط ، ثم انتقل إلى دمشق ، - وسلطانها يومئذ الملك العادل نور الدين محمود بن أتابك زنكي - فتعرف به ، وعرفه السلطان صلاح الدين ووالده ، ونوه بذكره القاضي كمال الدين السهروردي عند السلطان نور الدين وعدد عليه فضائله ، وأهله لكتابة الإنشاء . قال العماد : فبقيت متحيراً في الدخول فيما ليس من شأني ولا وظيفتي . وقال غيره : لم يكن قد مارس هذه الصناعة ، فجبن عنها في الابتداء ، فلما باشرها هانت عليه وأجاد فيها ، وأتى فيها بالغرائب . وكان ينشئ الرسائل باللغة العربية والعجمية أيضاً . وحصل بينه وبين صلاح الدين مودة أكيدة امتزاج تام ، وعلت منزلته عند نور الدين ، وصار صاحب سره وسيره رسولاً في أيام الخليفة المستنجد ، فلما عاد فوض إليه التدريس في المدرسة المعروفة ، ثم رتبه في إشراف الديوان ، ثم لما تسلم صلاح الدين قلعة حمص حضر بين يديه وأنشده قصيدة ، ثم لازمه وترقى عنده حتى صار في جملة الصدور المعدودين والأماثل الممجدين ، يضاهي الوزراء ويجري في مضمارهم . وكان القاضي الفاضل في أكثر الأوقات ينقطع عن خدمة السلطان صلاح الدين بالقيام بالمصالح ، والعماد ملازم للباب ، وهو صاحب السر المكتوم . وصنف التصانيف النافعة ، من ذلك : خريدة القصر وجريدة أهل العصر ، جملة ذيلاً على زينة الدهر تأليف أبي المعالي سعد بن علي الوراق الخطيري ، والخطيري جعله ذيلاً على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي ، والباخرزي جعل كتابه ذيلاً على يتيمة الثعالبي ، والثعالبي