وفيها أخذت الفرنج فوة واستباحوها ، وهي بليدة حسنة ، دخلوا إليها من فم رشيد في النيل .
وفيها توفي العلامة أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد العراقي القزويني ، ركن الدين المعروف بالطاوسي الحنفي . كان إماماً فاضلاً مناظراً محجاجاً فيما يعلم الخلاف ، ماهراً فيه ، اشتغل على الشيخ رضي الدين النيسابوري صاحب الطريقة في الخلاف ، وبرز فيه ، وصنف ثلاث تعاليق في الخلاف مختصرة ، وثانية متوسطة أو كما قيل ، وثالثة مبسوطة . وأجمع عليه الطلبة بمدينة همدان ، وقصدوه من البلاد البعيدة والقريبة للاستفادة عليه ، وعلقوا تعاليقه ، وبنى له الحاجب جمال الدين بهمدان مدرسة تعرف بالحاجبية ، وطريقته الوسطى خير من طريقته الأخيرتين لأن نفعها كثير وفوائدها جمة .
قال ابن خلكان : وأكثر اشتغال الناس في هذا الزمان بها ، واشتهر صيته في البلاد ، وحملت طرائقه إليها . والطاوسي : قيل نسبة إلى طاوس بن كيسان التابعي .
وفيها توفي الإمام العالم العلامة أبو الفتوح العجلي منتجب الدين أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف الأصبهاني الواعظ ، شيخ الشافعية . كان من الفقهاء الفضلاء الموصوفين بالعلم والزهد ، مشهوراً بالعبادة والنسك والقناعة ، لا يأكل إلا من كسب يده . وكان يورق ويبيع ما يتقوت به ، وكان واعظاً ، ثم ترك الوعظ وألف كتاب آفات الوعاظ ، سمع ببلده الحديث على جماعة ، منهم : الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل وأبو الوفا غانم بن أحمد الجلودي وأبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد البغدادي وأبو المظفر قاسم بن الفضل الصيدلاني وغيره . وقدم بغداد وسمع بها من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي ، وله إجازة حث بها عن أبي القاسم زاهر بن طاهر وأبي الفتح إسماعيل بن أبي الفضل - الأخشيدي وأبي المبارك عبد العزيز الأزدي وغيرهم ، وعاد إلى بلده وتبحر وتمهر واشتهر وصنف عدة تصانيف ، فمن ذلك كتاب شرح مشكلات الوسيط والوجيز للغزالي ، تكلم في المواضع المشكلة من الكتابين ، ونقل من الكتب المبسوطة عليها ، وله كتاب تتمة التتمة للمتولي ، وعليه كان الاعتماد في الفتوى بأصهان . والعجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم نسبة إلى عجل بن لجيم - بضم اللام وفتح الجيم - وكان عجل المذكور يعد من الحمقى ، من أجل أنه كان له فرس جواد ، فقيل له أن لكل فرس جواد اسماً ، فما اسم فرسك ؟ فقال : لم اسمه بعد ، فقيل له : سمه ؛ ففقأ إحدى عينيه وقال : قد سميته الأعور . وفيه قال بعض شعراء العرب :
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 377
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٧٧