جعل كتابه ذيلاً على كتابه البارع لهارون المنجم . وذكر العماد المذكور الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وسبعين وبعدها ، وجمع شعراء العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والعرب ولم يترك إلا النادر . كتابه المذكور عشر مجلدات ، وصنف كتاب : البرق الشامي في سبع مجلدات ، وهو مجموع تاريخ ، ووسمه بالبرق لسرعة انقضاء تلك الأيام . وصنف كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي في مجلدين يتضمن كيفية فتح البيت المقدس . وكتاب السيل على الذيل جملة ذيلاً على الذيل لابن السمعاني الذي ذيل به تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب . وكتاب نصرة الفترة وعصرة الفترة في اخبار الدولة السلجوقية . وله ديوان رسائل ، وديوان شعر في أربع مجلدات . وكانت بينه وبين القاضي الفاضل مكاتبات ومحاورات لطائف . فمن ذلك ما يحكى عنه أنه لقيه يوماً وهو راكب على فرس فقال له : سر ، فلا كبابك الفرس ، فقال له الفاضل : دام علاء العماد . فأتى كل واحد منهما بألفاظ تقرأ على ترتيبها المذكور ، وتقرأ مقلوباً ، أعني من آخر حروفها مرتبة إلى
أولها ، واللفظ والمعنى لا يتغيران . اجتمعا يوماً في موكب السلطان - وقد انتشر من الغبار لكثرة الفرسان ما سد الفضاء - فتعجبا من ذلك ، وأنشد العماد في الحال : ها ، واللفظ والمعنى لا يتغيران . اجتمعا يوماً في موكب السلطان - وقد انتشر من الغبار لكثرة الفرسان ما سد الفضاء - فتعجبا من ذلك ، وأنشد العماد في الحال :
مما اثارته السنابك * والجو منه مظلم
لكن أثارته السنابك * يا دهر لي عبد الرحيم
فلست اخشى مس نابك * . . . .
فاتفق له الجناس في الأبيات الثلاثة مكتسياً حلة الحسن . قلت : وأما رسالته إلى القاضي الفاضل لما رجع من الحج - التي استحسنها ابن خلكان - فليست بحسنة من جهة لدين ولا من جهة البيان ، فإنه بالغ فيها مبالغة محرجة لشعائر الله تعالى المنظمة إلى حد الامتهان ، حيث قال : راكباً فرس البيان في ميدان بلاغة الإنسان الراكض ، جواد اللسن الحاصل من نتائج جبلة الجنان وجرأة اللسان . طوبى للحجر والحجون من ذي الحجر والحجى منيل الجدى - ومنير الدجى ، ولندى الكعبة من كعبة الندى ، وللهدايا المشعرات من مشعر الهدى ، وللقائم الكريم من مقام الكريم ، ومن حاطم فقار الفقر للحطيم ، ومتى هرم لمنى الحرم ، وحاتم الكرم لمائح زمزم ، ومتى ركب البحر البحر وسلك البر البر ، ولقد عاد قيس إلى عكاظه ، وعاد قيس لحفاظه ، ويا عجباً للكعبة ! ! يقصدها كعبة الفضل والأفضال ، والقبلة يستقبلها قبلة القبول والإقبال . قلت : وليس كما قال غيره في مدح بعض الأولياء ، فإنهم من أحباب الله تعالى الأصفياء .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 373
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٧٣