تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بمصر خلق تحت الهدم قال : ثم هدمت نابلس ، وذكر خسفاً عظيماً ، وأحصى من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومائة ألف . وفيها كانت مراسلات الأمراء من مصر للأفضل والظاهر ، وكرهوا العادل ، وتطيروا بكعبة أسرع الأفضل إلى حلب ، فخرج معه أخوه واتفقا على أن تكون دمشق للأفضل ، ثم يسيران إلى مصر ، فإذا ملكاها استقر بها الأفضل وتبقى الشام كلها للظاهر . فنازلوا دمشق وبها المعظم ، وقدم أبوه إلى نابلس ، فاستمال الأمراء وأوقع بين الأخوين - وكان من دهاة الملوك - فترحلوا . وكان بخراسان فتن وحروب عظيمة على الملك . وفيها توفي الإمام العلامة الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي التميمي البكري نسبة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - كان علامة عصره وإمام وقته في أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه والوعظ والسير والتواريخ والطب وغير ذلك . ووعظ من صغره وعظاً فاق فيه الأقران ، وحصل له القبول التام والاحترام . حكي أن مجلسه حزر بمائة ألف ، وحضر مجلسه الخليفة المستضيء مرات من وراء الستر . وصنف في فنون عديدة منها زاد المسير في علم التفسير أربعة أجزاء اتى فيها بأشياء غريبة - وله في الحديث تصانيف كثيرة ، وله : المنتظم في التاريخ ، وهو كتاب كبير ، وله : الموضوعات ، في أربعة أجزاء ذكر فيها كل حديث موضوع . وله تنقيح فهوم الأثرة على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة - وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد ، وكتب بخطه شيئاً كثيراً ، والناس يغالون في ذلك . قال ابن خلكان حتى نقلوا أن الكراريس التي كتبها جمعت وحبست مدة عمره ، وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس . قال : وهذا شيء عظيم لا يقبله العقل . قلت : وهو كما قال : ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فحصل منها شيء كثير . وأوصى أن يسخن الماء الذي يغسل به - بعد موته - بها ، فكفت وفضل منها . وله أشعار لطيفة ، * . منها قوله معرضاً بأهل بغداد : عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب * وقول القريب فلا يعجب ميادينهم أن تبدت بخير * إلى غير جيرانهم تقلب