تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وفيها توفي صاحب سنجار الملك عماد الدين زنكي بن مودود ، تملك حلب بعد ابن عمه الصالح إسماعيل ، فسار صلاح الدين ونازله ، ثم أخذ منه حلب وعوضه بسنجار ، وكان عادلاً متواضعاً ، وتملك بعده ابنه قطب الدين محمد . وفيها توفي قوام الدين يحيى بن سعيد الواسطي المعروف بابن الزياد صاحب ديوان الإنشاء ببغداد انتهت إليه رئاسة الترسل ، مع معرفته بالفقه والأصول والكلام والنحو والشعر ، أخذ عن ابن الجواليقي ، وحدث عن القاضي الأرجاني وغيره ، وولي نظر واسط ، ثم ولي حجابة الحجاب .

سنة خمس وتسعين وخمس مائة

وفيها بعث الخليفة خلع السلطنة لخوارزم شاه . وفيها أخرج ابن الجوزي من سجن واسط وتلقاه الناس ، وبقي في المطمورة خمس سنين . كذا ذكر الذهبي ، ولم يبين لأي سبب سجن . وكنت قد سمعت فيما مضى أنه حبس بسبب الشيخ عبد القادر ، بأنه كان ينكر عليه ، وكان بينه وبين ابنه عداوة بسبب الإنكار المذكور . وأخبرني من وقف على كتاب له ينكر على قطب الأولياء . وتاج المفاخر الذي خضعت لقدمه رقاب الأكابر الشيخ محيي الدين عبد القادر - قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه - وإنكار ابن الجوزي عليه وعلى غيره من الشيوخ أهل المعارف والنور من جملة الخذلان وتلبيس الشيطان والغرور . والعجب منه في انكاره عليهم وبمحاسنهم يطرز كلامه فقد ملأت - والحمد لله - محاسنهم الوجود ، فلا مبالاة بذم كل مغرور وحسود . قال الذهبي : وفيها فتنة الفخر الرازي صاحب التصانيف . وذلك أنه قدم هراة ، ونال إكراماً عظيماً من الدولة ، فاشتد ذلك على الكرامية ، فاجتمع يوماً هو والقاضي مجد الدين ابن القدوة ، فناظرا ، ثم استطال فخر الدين على ابن القدوة وشتمه ، ونال منه ما خرج فيه إلى الإهانة له . فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين فوعظ الناس وقال : ربنا آمنا بما أنزلت ، واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، أيها الناس ؛ ما نقول إلا ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأما قول أرسطو أو كفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها ، فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله ؟ وبكى فأبكى الناس ، وضجت الكرامية وثاروا من كل ناحية ، وحميت الفتنة ، فأرسل السلطان الجند وسكتهم ، وأمر الرازي بالخروج . قلت : هكذا ذكر من المؤرخين من له غرض في الطعن
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 361 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي