تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
على أئمة الأشعرية . ثم أتبع ذلك بقوله . وفيها كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغني . وكان أماراً بالمعروف داعية إلى السنة فقامت عليه الأشعرية وأفتوا بقتله ، فأخرج من دمشق مطروداً . انتهى كلامه بحروفه في القصتين معاً . ومذهب الكرامية والظاهرية معروف ، والكلام عليهما إلى كتب الأصول الدينية مصروف ، فهنالك يوضح الحق البراهين القواطع ، ويظهر الصواب عند كشف النقاب للمبصر والسامع . وفيها مات العزيز صاحب مصر أبو الفتح عثمان ابن السلطان صلاح الدين . وكان شاباً ذا كرم وحياء وعفة . قالوا : وبلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة ، وبلغ من عفته أنه كان له غلام بألف دينار ، فحل لباسه ، ثم أدركه التوفيق فتركه ، وأسرع إلى سرية له فقضى حاجته منها . وأقيم والده علي ، فاختلف الأمراء ، وكان بعضهم للأفضل ، فسار إلى مصر ، ثم سار بالجيوش ليأخذ دمشق من عمه ، فوقع الحصار ، ثم دخل الأفضل من باب السلامة ، وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مد . وفيها صلب بدمشق إنسان زعم أنه عيسى ابن مريم ، وأضل طائفة ، فأفتى العلماء بقتله . وفيها توفي الإمام العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي المعروف بابن رشد . تفقه وبرع وسمع الحديث ، وأتقن الطب ، ثم أقبل على الكلام والعلوم الفلسفية حتى صار يضرب به المثل فيها ، وصنف التصانيف ، وكان ذا ذكاء مفرط وملازمة للاشتغال ليلاً ونهاراً . وتآليفه في الفقه والطب والمنطق والرياضي والإلهي . وكانت وفاته بمراكش . وفيها توفي شيخ الطب وجالينوس العصر محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي الإشبيلي أخذ الصناعة عن أبي العلاء زهير بن عبد الملك ، وبرع ونال تقدماً وحظوة عند السلاطين ، وحمل الناس عنه تصانيفه . وكان جواداً ممدحاً محتشماً كثير العلم قيل : إنه حفظ صحيح البخاري كله ، وحفظ شعر ذي الرمة ، وبرع في اللغة . توفي بمراكش . وفيها توفي العلامة يحيى بن علي البغدادي الشافعي المعروف بابن فضلان . كان