تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
السيرة وحسن السياسة ، مقصوداً من البلاد الشاسعة لاحسانه وبره . وكانت وفاة سيف الإسلام بالمنصورة مدينة اختطها باليمن ، وتولى بعده ولده الملك المعز فتح الدين إسماعيل الذي سفك الدماء وظلم وعسف وادعى أنه أموي . وللمعز المذكور صنف أبو الغنائم مسلم بن محمود الشيرازي كتابه الذي سماه : عجائب الأسفار وغرائب الأخبار وأودع فيه من أشعاره وأخبار الناس كثيراً . وذكر بعضهم أنه مات بالحمراء من بلاد اليمن ، وذكر أبو الغنائم في كتابه جمهرة الإسلام ذات النثر والنظم وأنه مات بثغر ودفن بها في المدرسة ، ثم قال : وقتل ولده فتح الدين أبو الفداء إسماعيل في رجب سنة ثمان وتسعين بمكان شامي زبيد ، وتولى مكانه أخوه الملك الناصر أيوب . وكان أبو الغنائم المذكور أديباً شاعراً ، وكان أبوه أبو الثناء محمود نحوياً متصدراً الإقراء النحو بجامع دمشق ، ذكره الحافظ ابن عساكر ، وقال ابن عنين : أنشدني محمود المذكور لنفسه : يقولون كافات الشتاء كثيرة * وما هي إلا واحد غير مفترى إذا صح الكيس فالكل حاصل * لديك وكل الصيد يوجد في القري وفيها توفي الوزير عبد الله بن يونس البغدادي ، تفقه واشتغل بالأصول والكلام وقرأ القراءات وسمع من أبي الوقت ، وصنف كتاباً في الكلام والمقالات ، ثم توكل لأم الخليفة ، فترقى وعظم قدره ، وولى وزارة الناصر لدين الله .

سنة أربع وتسعين وخمس مائة

فيها استولى علاء الدين خوارزم شاه على بخار ، وكانت للمعين صاحب الخطا ، وجرى له معه حروب وخطوب ، ثم انتصر علاء الدين وقتل خلقاً من الخطا . وفيها توفي السيد الكبير أبو علي الحسن بن مسل ، المشار إليه في العراق في زمانه . ويقال إنه كان من الأبدال ، زاره الخليفة الناصر غير مرة ، وتفقه وسمع من أبي البدر الكرخي ، وكان كثير البكاء دائم المراقبة متبتلاً في العبادة مشهوراً برفض الدنيا ، بلغ التسعين رحمة الله تعالى عليه .