تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة

فيها قدم العزيز دمشق مرة ثالثة ومعه عمه العادل ، فحاصرا دمشق ، ثم حاصر جند الأفضل عليه ، ففتحوا لهما ودخلا في رجب ، وزال ملك الأفضل ، ورجع العزيز ، وبقي العادل بدمشق وخطب بها للعزيز قليلاً . وفيها توفي الشيخ السديد شيخ الطب بالديار المصرية الملقب شرف الدين عبد الله بن علي . أخذ الصناعة عن الموفق بن زربي - بالزاي ثم الراء ثم الموحدة وياء النسبة - وخدم العاضد صاحب مصر ، ونال الحرمة والجاه العريض ، وعمر دهراً ، وأخذ عنه النفيس بن الزبير . وحكي أنه حصل له في يوم ثلاثون ألف دينار ، وحكى عنه تلميذه أبن الزبير أنه لما ظهر ولدي الحافظ لدين الله حصل له نحو خمسين ألف دينار . وفيها توفي الحبر الإمام أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي الفقيه الشافعي ، أحد الأذكياء المناظرين المشار إليه في زمانه ، والمقدم على أقرانه ، درس بالنظامية ، وقم دمشق ، بنيت له مدرسة جاروخ - بالجيم في أوله والخاء المعجمة في آخره - ثم توجه إلى شيراز وبنى له ملكها مدرسة ، ثم أحضره ابن القصاب وقدمه . وفيها توفي أبو الغنائم محمد بن علي معروف بابن المعلم الشاعر المشهور ، كان شاعراً رقيق الشعر لطيف الطبع ، يكاد شعره يذوب من رقته ، وهو أحد من اشتهر شعره وانتشر ذكره ، ونبل بالشعر قدره ، وحسن به حاله وأمره ، وطال في نظمه عمره ، وساعده على قبوله دهره ، وأكثر القول في الغزل والمدح وفنون المقاصد ، وكان سهل الألفاظ صحيح المعاني ، يغلب على شعره وصف الشوق والحب وذكر الصباية والغرام ، فعلق بالقلوب ، ولطف مكانه عند أكثر الناس ومالوا إليه وتحفظوا وتداولوه بينهم ، واستشهد به الوعاظ واستحلاه السامعون . قال ابن خلكان : سمعت من جماعة من مشايخ البطائح يقولون : ما سبب لطافة شعر ابن المعلم ؟ ! ألا أنه كان إذا نظم قصيدة حفظها الفقراء المنتسبون إلى الشيخ أحمد بن الرفاعي ، وغنوا بها في سماعاتهم ، فطابوا عليها ، فعادت عليه بركة أنفاسهم . قال : ورأيتهم يعتقدون ذلك اعتقاداً لا شك فيه عندهم ، قال : وبالجملة ، فشعره شبيه النوح ، ولا يسمعه من عنده أدنى هوى إلا وهاج غرامه . قال : وكان بينه وبين ابن التعاويذي الشاعر المتقدم
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 358 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي