تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
مقدمهم وقتل الباقون . وقال بعض الرواة : حكى لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصاً واحداً معه نيف وثلاثون أسيراً قد ربطهم بطنب خيمة لما وقع عليهم من الخذلان ، ثم رحل السلطان إلى عكا فأخذها ، واستنقذ من كان بها من أسرى المسلمين ، فكانوا أكثر من أربعة آلاف ، واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع ، لأنها كانت مظنة التجارة ، وتفرقت العساكر في بلاد الساحل فأخذوا الحصون والقلاع والأماكن المنيعة ، فأخذوا نابلس وحيفا وقيسارية وصفورية والناصر . ولما استقرت قواعد عكا وقسمت أموالها صار يشن الغارة ويأخذ بلداً بعد بلد ، فأخذ صيدا وعسقلان - والرملة والداروم والأماكن المحيطة بالقدس ، ثم شمر عن ساق الجد والاجتهاد في قصد القدس المبارك ، واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل ، فسار نحوه معتمداً على الله مفوضاً أمره إليه ، ومنتهزاً الفرصة في فتح باب الخير الذي حث الله على انتهازه على لسان نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله : " من فتح له باب خير فلينتهزه ، فإنه لا يعلم متى يغلق دونه " . وكان نزوله بالجانب الغربي ، وكان مشحوناً بالمقاتلة من الخيالة والرجالة ، وحزر أهل الخبرة من كان فيه من المقاتلة ، فكانوا يزيدون على ستين ألفاً خارجاً عن النساء والصبيان ، ثم انتقل لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي في يوم الجمعة العشرين من رجب ، ونصب المجانيق ، وضايق البلد بالزحف والقتال ، حتى أخذ النقب في السور مما يلي وادي جهنم . ولما رأى أعداء الله ما نزل بهم من الأمر الذي لا مدفع له عنهم ، وظهرت لهم أمارات الفتح وظهور المسلمين عليهم ، وكانوا قد اشتد روعهم لما جرى على أبطالهم وحماتهم من القتل والأسر ، وعلى حصونهم من التخريب والهدم ، وتحققوا أنهم صائرون إلى ما صار أولئك إليه ، فاستكانوا وأخلدوا إلى طلب الأمان ، وحصل الاتفاق عليه بالمراسله من الطائفتين ، وكان تسلم المسلمين القدس المبارك في يوم الجمعة الميمون السابع والعشرين من رجب المعظم - وليلته كانت ليلة المعراج على المشهور من الأقوال - ، وكان فتحه عظيماً