تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأظهر السرور بالدمشقيين ، وسار إلى حلب ، فنازل حمص وأخذ مدينتها ولم يشتغل بقلعتها ، وتوجه إلى حلب ونازلها . ثم إن سيف الدين غازي - صاحب الموصل - لما أحس بما جرى علم أن الرجل قد استفحل أمره وعظم شأنه ، وخاف إن غفل عنه استحوذ على البلاد وتعدى الأمر إليه ، فأنفذ عسكراً وافراً وجيشاً عظيماً ، وقدم عليه أخاه عز الدين مسعود ، وساروا يريدون لقاء صلاح الدين . فلما بلغه ذلك رحل عن حلب عائداً إلى حماة ، ورجع إلى حمص فأخذ قلعتها ، ووصل عز الدين إلى حلب وأخذ معه عسكر ابن عمه الملك الصالح ، وخرجوا في جمع عظيم . ولما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم ، واجتهد أن يصالحوه فما صالحوه ، ورأوا أن صرف المصاف معه ربما نالوا به غرضهم ، والقضاء يجر إلى أمور ، هم بها لا يشعرون . فتلاقوا ، فقضى الله تعالى أنهم انكسروا ، فهزموا بين يديه ، وأسر جماعة منهم ، ثم سار ونزل على حلب ، فصالحوه على أخذ المعرة وكفرطاب وماردين . ولما جرت هذه الواقعة كان سيف الدين غازي محاصراً أخاه عماد الدين - صاحب سنجار - لأنه كان قد انتمى إلى صلاح الدين ، ثم جمع العساكر وسار ، وخرج ابن عمه الملك الصالح إلى لقائه ، فوصل إلى حلب وصعد قلعتها . وأرسل صلاح الدين إلى مصر يطلب عسكرها ، فوصل إليه وسار به حتى نزل على قرون حماة ، ثم تصافوا وجرى بينهم قتال عظيم ، فانكسرت ميسرة صلاح الدين ، فحمل صلاح الدين بسيفه فانكسر القوم ، وأسر منهم جمعاً من كبار الأمراء ، فمر عليهم وأطلقهم ، وعاد سيف الدين إلى حلب ، فأخذ منها خزائنه ، وسار حتى عاد إلى بلاده . ومنع صلاح الدين أصحابه من تتبع القوم ، ونزل على خيامهم وقسم الخزائن ، وأعطى خيمة سيف الدين لابن أخيه عز الدين ، وسار إلى منبج فتسلمها ، ثم إلى قلعة عزاز فحاصرها ، ووثب جماعة من الإسماعيلية على صلاح الدين فنجاه الله تعالى منهم وظفر بهم ، ثم سار فنزل على حلب وأقام عليها مدة ، ثم رحل عنها . وكانوا قد أخرجوا له ابنة صغيرة لنور الدين فسألته عزاز ، فوهبها لها . ثم عاد صلاح الدين إلى مصر ليتفقد أحوالها ، ثم تأهب للغزاة ، وخرج يطلب كثيف ، وترك بها من يحفظها ، وقصد دمشق مظهراً أنه يتولى مصالح الملك الصالح ، فدخلها بالتسليم في سنة سبعين وخمس مائة ، وتسلم قلعتها ، واجتمع الناس إليه وفرحوا به ، وأنفق أموالاً عظيمة وأظهر السرور بالدمشقيين ، وسار إلى حلب ، فنازل حمص وأخذ مدينتها ولم يشتغل بقلعتها ، وتوجه إلى حلب ونازلها . ثم إن سيف الدين غازي - صاحب الموصل - لما أحس بما جرى علم أن الرجل قد استفحل أمره وعظم شأنه ، وخاف إن غفل عنه استحوذ على البلاد وتعدى الأمر إليه ، فأنفذ عسكراً وافراً وجيشاً عظيماً ، وقدم عليه أخاه عز الدين مسعود ، وساروا يريدون لقاء صلاح الدين . فلما بلغه ذلك رحل عن حلب عائداً إلى حماة ، ورجع إلى حمص فأخذ قلعتها ، ووصل عز الدين إلى حلب وأخذ معه عسكر ابن عمه الملك الصالح ، وخرجوا في جمع عظيم . ولما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم ، واجتهد أن يصالحوه فما صالحوه ، ورأوا أن صرف المصاف معه ربما نالوا به غرضهم ، والقضاء يجر إلى أمور ، هم بها لا يشعرون . فتلاقوا ، فقضى الله تعالى أنهم انكسروا ، فهزموا بين يديه ، وأسر جماعة منهم ، ثم سار ونزل على حلب ، فصالحوه على أخذ المعرة وكفرطاب وماردين . ولما جرت هذه الواقعة كان سيف الدين غازي محاصراً أخاه عماد الدين - صاحب سنجار - لأنه كان قد انتمى إلى صلاح الدين ، ثم جمع العساكر وسار ، وخرج ابن عمه الملك الصالح إلى لقائه ، فوصل إلى حلب وصعد قلعتها . وأرسل صلاح الدين إلى مصر يطلب عسكرها ، فوصل إليه وسار به حتى نزل على قرون حماة ، ثم تصافوا وجرى بينهم قتال عظيم ، فانكسرت ميسرة صلاح الدين ، فحمل صلاح الدين بسيفه فانكسر القوم ، وأسر منهم جمعاً من كبار الأمراء ، فمر عليهم وأطلقهم ، وعاد سيف الدين إلى حلب ، فأخذ منها خزائنه ، وسار حتى عاد إلى بلاده . ومنع صلاح الدين أصحابه من تتبع القوم ، ونزل على خيامهم وقسم الخزائن ، وأعطى خيمة سيف الدين لابن أخيه عز الدين ، وسار إلى منبج فتسلمها ، ثم إلى قلعة عزاز فحاصرها ، ووثب جماعة من الإسماعيلية على صلاح الدين فنجاه الله تعالى منهم وظفر بهم ، ثم سار فنزل على حلب وأقام عليها مدة ، ثم رحل عنها . وكانوا قد أخرجوا له ابنة صغيرة لنور الدين فسألته عزاز ، فوهبها لها . ثم عاد صلاح الدين إلى مصر ليتفقد أحوالها ، ثم تأهب للغزاة ، وخرج يطلب الساحل حتى وافى الفرنج على الرملة في أوائل سنة ثلاث وسبعين ، وكانت الكسرة على المسلمين . فلما انهزموا لم يكن لهم حصن قريب يأوون إليه ، فطلبوا جهة الديار المصرية وضلوا في