تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الطريق ، وأسروا منهم جماعة ، منهم الفقيه عيسى الهكاري ، وكان ذلك وهناً عظيماً جبرها الله تعالى بوقعة بعدها . ثم التمس الروم منه الصلح فصالحهم ، وتوفي الملك الصالح بن نور الدين في السنة المذكورة - أعني سنة ثلاث وسبعين - وكان قد استحلف أمراء حلب وأجنادها لابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل . فلما بلغ عز الدين المذكور موت الملك الصالح ووصيته له بحلب بادر إلى التوجه إليها خوفاً أن يسبقه صلاح الدين ، فوصل إليها وصعد القلعة ، واستولى على ما بها من الحواصل ، وتزوج أم الملك الصالح ، ثم قايض عز الدين أخاه عماد الدين صاحب سنجار ، وخرج عز الدين عن حلب ودخلها عماد الدين ، وجاء صلاح الدين وحاصره ، ثم صالح عماد الدين صلاح الدين على أن ينزل له عن حلب ويعوضه عنها بسنجار والخابور ونصيبين وسروج ، وحلف صلاح الدين على ذلك ، وتسلم قلعة حلب ، وجعل فيها ولده الملك الظاهر وكان صبياً . ثم سار صلاح الدين إلى أخيه الملك العادل - وهو بمصر يستدعيه ليجتمعوا على الكرك ، فسار إليه بجمع كثير وجيش عظيم ، واجتمعوا في شعبان سنة تسع وسبعين وخمس مائة . فلما بلغ الفرنج الخبر حشروا خلقاً كثيراً وجاؤوا إلى الكرك ليكونوا قبالة عسكر المسلمين ، فخاف صلاح الدين على الديار المصرية ، فسير إليها ابن أخيه تقي الدين ، ورحل عن الكرك واستصحب أخاه الملك العادل معه ، ودخل دمشق . وكان الملك الظاهر أحب أولاد أبيه إليه لما فيه من الخلال الحميدة . ولم يأخذ منه حلب إلا لمصلحة رآها في ذلك الوقت . ثم إن صلاح الدين رأى عود الملك العادل إلى مصر وعود الملك الظاهر إلى حلب أصلح - وكانت بيد أخيه - فأعطاها ابنه الملك الظاهر ، ونزل صلاح الدين على الموصل وحاصرها ثلاث مرات ، فلم يقدر على أخذها ، وترددت الرسل بينه وبين صاحبها ، ثم مرض صلاح الدين فسار إلى حران ، فلحقته الرسل بالإجابة إلى ما طلب ، وتم الصلح على أن يسلم إليه صاحب الموصل شهرزور وأعمالها وما وراء الفرات من الأعمال ، وأن يخطب له على المنابر ، وينقش اسمه على السكة . فلما حلفا أرسل صلاح الدين نوابه فتسلموا البلاد التي وقع الصلح عليها ، وطال مرضه حتى أيسوا منه ، فحلف الناس لأولاده - وكان عنده منهم الملك العزيز - وجاء أخوه العادل من حلب - وهو ملكها يومئذ - وجعله وصياً على الجميع ، وأوصى لكل واحد منهم بشيء من البلاد ، وكان عنده أيضاً ابن عمه ناصر الدين ،