تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ابن يزيد ، ثم يزيد بن الوليد ، ثم مروان بن محمد الجعدي ، وهو آخر ملوك بني أمية . وأما مدة دولتهم فهي إحدى وتسعون سنة . ذكر عدد الخلفاء الراشدين ومدة خلافتهم هم المشار إلى خلافتهم بقوله عليه السلام : الخلافة بعدي ثلاثون سنة . وهم : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، ثم الحسن بن علي وبه تمام الثلاثين من السنين المذكورة . رجعنا إلى ما كنا بصدده من ذكر بعض ما جرى في دولة السلطان صلاح الدين : فلما استولى على القصر الذي كان فيه العاضد وأمواله وذخائره اختار منه ما أراد ، ووهب وباع ما شاء ، وكان فيه من الجواهر والذخائر النفيسة ما لم يكن عند ملك من الملوك ، مما جمع على طول السنين . ومن ذلك قضيب الزمرد طوله نحو قصبة ونصف ، والخيل الياقوت - لعله بالخاء المعجمة ثم المثناة من تحت وفي الأصل ضبطه بالجيم والباء الموحدة والله أعلم - غير ذلك من الكتب المنتخبة بالخطوط الجيدة نحو مائة ألف مجلد . ولما خطب للمستضيء بأمر الله أرسل إليه نور الدين يعرفه ذلك ، فحل عنده أعظم محل ، وسير اليه الخلع الكاملة إكراماً له ، وسيرت الأعلام السود لتنصب على المنابر ، وكانت هذه أول هيئة عباسية دخلت مصر بعد استيلاء العبيديين عليها . ثم إنه وقع بين نور الدين وبين صلاح الدين وحشة يطول ذكر سنيها ، فعزم نور الدين على الدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها ، فظهر لصلاح الدين ذلك ، فجمع أهله كما تقدم - وفيهم أبوه وخاله وسائر الأمراء ، وأعلمهم بما بلغه ، واستشارهم فلم يجبه أحد بشيء ، فقام تقي الدين ابن أخي صلاح الدين وقال : إذا جاء قاتلناه ومنعناه من البلاد . ووافقه بعض أهله ، فشتمهم والد صلاح الدين ، وأنكر ذلك واستعظمه ، وشتم تقي الدين وقال له : اقعد . وقال لولده صلاح الدين : أنا أبوك ، وهذا شهاب الدين خالك ، أتظن في هؤلاء كلهم من يحبك ويريد لك الخير مثلنا ؟ ! والله لو رأيته - أنا وخالك - لم يمكنا إلا أن نقبل الأرض بين يديه ، ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا ، فإذا كنا نحن هكذا فما ظنك بغيرنا ؟ ! ! ، وكل من تراه من الأمراء لو رأى نور الدين وحده لم يتجاسروا على الثبات على سروجهم ، وهذه البلاد له ، ونحن مماليكه ، وقد أقامك فيها ، فإن أراد عزلك سمعنا وأطعنا ، والرأي أن تكتب إليه كتاباً وتقول : بلغني أنك تريد الحركة لأجل البلاد ، وأي حاجة إلى هذا ترسل المولى فلاناً - وسماه يضع في رقبتي منديلاً ويأخذني ، أو قال : ويجرني إليك ، فما ها هنا ما يمتنع
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 339 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي