تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الشام مستنجداً بالملك العادل نور الدين لما خرج عليه ضرغام بن عامر اللخمي المنذري وأخرجه عن القاهرة وولي الوزارة مكانه ، فأنجده بالأمير أسد الدين . وأصل شاور من بني سعد من نسل والد حليمة التي أرضعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي كيفية قتله اختلاف كثيرة ، والقصد من ذكر هذه الأشياء التوصل إلى ذكر ولاية السلطان صلاح الدين وسيرته . فلما مات أسد الدين استقرت الأمور بعده لصلاح الدين ، وتمهدت القواعد ومشى الحال على أحسن الأوضاع ، وبذل الأموال وملك قلوب الرجال ، وهانت عنده الدنيا فملكها ، وشكر نعمة الله تعالى عليه فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو ، وتقمص بقميص الجد والاجتهاد ، وما زال على قدم الخير وفعل ما يقربه وإلى الله تعالى إلى أن مات - رحمه الله تعالى - وما زال يشن الغارات على الفرنج إلى الكرك والشوبك وغيرهما من البلاد ، وغشي الناس من سحائب الأفضال والإنعام ما لم يؤرخ عن غير تلك الأيام ، هذا كله وهو وزير متابع للقوم ، لكنه يقول بمذهب أهل السنة ، ويجالس أهل العلم والفقه والتصوف ، والناس يهرعون إليه من كل صوب ، ويفدون عليه من كل جانب ، وهو لا يخيب قاصداً ، ولا يعدم وافداً إلى سنة خمس وستين وخمس مائة ، فلما عرف نور الدين انتشار أمر صلاح الدين بمصر أخذ حمص من نواب أسد الدين . ولما علم الفرنج ما جرى بين المسلمين وعساكرهم ، وما تم للسلطان من استقامة الأمر بالديار المصرية ، علموا أنه سيملك بلادهم ، ويخرب ديارهم ، ويقلع آثارهم اجتمعوا هم والروم جميعاً ، وقصدوا الديار المصرية ، وتوجهوا إلى دمياط ، ومعهم آلة الحصار وما يحتاجون إليه من العدد . فلما بلغ صلاح الدين ذلك استعد بتجهيز الرجال وجمع الآلة ، وبالغ في العطايا والهبات ، وكان متحكماً لا يرد أمره في شيء . فلم يزل الحصار والقتال بين المسلمين وبينهم حتى رحلوا عنها خائبين ، وقتل من رجالهم خلق كثير ، واستقرت قواعد صلاح الدين مع والده إليها في جمادى الآخرة ، وقد تقدم ذكر اجتماع صلاح الدين مع والده نجم الدين أيوب ، ليتم له السرور ، وتكون قصته مشاكلة لقصة يوسف عليه السلام ، فوصل والده إليها في جمادى الآخرة ، وقد تقدم ذكر اجتماع صلاح الدين مع والده وإكرامه له لما وصل إليه وأرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخواته ، فلم يجبه إلى ذلك وقال : أخاف أن يخالف عليك أحد منهم فيفسد حمص من نواب أسد الدين . ولما علم الفرنج ما جرى بين المسلمين وعساكرهم ، وما تم للسلطان من استقامة الأمر بالديار المصرية ، علموا أنه سيملك بلادهم ، ويخرب ديارهم ، ويقلع آثارهم اجتمعوا هم والروم جميعاً ، وقصدوا الديار المصرية ، وتوجهوا إلى دمياط ، ومعهم آلة الحصار وما يحتاجون إليه من العدد . فلما بلغ صلاح الدين ذلك استعد بتجهيز الرجال وجمع الآلة ، وبالغ في العطايا والهبات ، وكان متحكماً لا يرد أمره في شيء . فلم يزل الحصار والقتال بين المسلمين وبينهم حتى رحلوا عنها خائبين ، وقتل من رجالهم خلق كثير ، واستقرت قواعد صلاح الدين مع والده إليها في جمادى الآخرة ، وقد تقدم ذكر اجتماع صلاح الدين مع والده نجم الدين أيوب ، ليتم له السرور ، وتكون قصته مشاكلة لقصة يوسف عليه السلام ، فوصل والده إليها في جمادى الآخرة ، وقد تقدم ذكر اجتماع صلاح الدين مع والده وإكرامه له لما وصل إليه وأرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخواته ، فلم يجبه إلى ذلك وقال : أخاف أن يخالف عليك أحد منهم فيفسد البلاد .